السيد حسن الحسيني الشيرازي

21

موسوعة الكلمة

فهذا ما يختص به الرسل العظام عليهم السّلام أما الأئمة الكرام عليهم السّلام فإن علمهم هو لدني وغير ذلك ، وحضوري تارة وحصولي أخرى . . فالحضوري هو علمهم بما يغيب عن البشر من أمثالنا ، ولا فرق بين الماضي والحاضر والمستقبل ، ومن طرقه الإلهام . . وهو سكينة تقع على القلب فتلقي للإمام عليه السّلام ما يجب معرفته ، أو يكون هو أو الأمة بحاجة إلى ذلك العلم فيكون ضرورة . . وهذه السكينة هي سكينة ملائكية رحمانية مبعوثة من قبل الباري تعالى لكي لا يقع الإمام بأي إشكال كان . . وهي ميزة لهم عليهم السّلام دون غيرهم ، وهذا المعنى وارد بحديث شريف عن الإمام الصادق عليه السّلام حيث يقول : « إن علمنا غابر ومزبور ، ونكت في القلب ، ونقر في الأسماع . . فأما الغابر فما تقدم من علمنا ، وأما المزبور فما يأتينا ، وأما النكت في القلوب فإلهام ، وأما النقر في الأسماع فإنه من الملك » « 1 » . وأضاف زرارة بن أعين قائلا : كيف يعلم أنه ملك ، ولا يخاف من الشيطان إذا كان لا يرى الشخص . . ؟ فقال عليه السّلام : إنه يلقي عليه السكينة فيعلم أنه من الملك ، ولو كان من الشيطان اعتراه فزع . . وإن كان الشيطان يا زرارة لا يتعرض لصاحب هذا الأمر » « 2 » . وإذا كان العلم نور من اللّه يقذفه في قلب من يشاء من عباده « 3 » ، فما

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : ج 7 ، ص 318 ب 4 ، وفيه تفسير الأئمة لوجود علومهم الثلاثة ح 2 . ( 2 ) بصائر الدرجات : ج 7 ، ص 318 ب 4 ، في تفسير الأئمة لوجود علومهم الثلاثة ح 2 . ( 3 ) انظر مصباح الشريعة : ص 16 ب 6 في الفتياء ، عن الإمام الصادق عليه السّلام .